ابن العربي
353
أحكام القرآن
الميراث زائدا على هذا بالحلف والمعاقدة والاتحاد في الديوان . وحقيقة المسألة في المذهب أنّ الميراث عندنا يستحقّ بأربعة معان : نكاح ، ونسب ، وولاء ، وإسلام ، ومعنى قولنا : « وإسلام » أنّ بيت المال عندنا وارث . وقال أبو حنيفة : ليس بوارث . وقد حقّقناه في مسائل الخلاف ، وعوّل أبو حنيفة على قوله تعالى « 1 » : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ، وهي آية نبيّنها في موضعها إن شاء اللّه تعالى . فصل - لما قدر اللّه سبحانه الفرائض مقاديرها ، وقرّرها مقاريرها ، واستمرت على ذلك زمانا نزلت في خلافة عمر عارضة ، وهي ازدحام أرباب الفرائض على الفرائض ، وزيادة فروضهم على مقدار المال ، مثال ذلك امرأة تركت زوجها وأختها وأمها . قال ابن عباس : فلما ألقيت عند عمر ، وكان امرأ ورعا ، ودفع بعضهم بعضا قال : واللّه ما أدرى أيكم قدّم اللّه ولا أيكم أخّر ، فلا أجد ما هو أوسع من أن أقسّم عليكم هذا المال بالحصص ، فأدخل على كل ذي سهم ما دخل عليه من عول . وقال ابن عباس : سبحان اللّه العظيم ! إنّ الذي أحصى رمل عالج « 2 » عددا ما جعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين الثلث ؟ فليجيئوا فلنضع أيدينا على الركن فلنبتهل . قال زفر بن الحارث البصري : يا ابن عباس ؛ وأيهما قدّم اللّه ؟ وأيهما أخّر ؟ قال : كلّ فريضة لم يهبطها اللّه إلّا إلى فريضة ، فهي المقدّم ، وكلّ فرض إذا زال رجع إلى ما بقي فهو المؤخر . قال القاضي : اجتمعت الأمة على ما قال عمر ، ولم يلتفت أحد إلى ما قال ابن عباس ؛ وذلك أنّ الورثة استووا [ 125 ] في سبب الاستحقاق ، وإن اختلفوا في قدره ، فأعطوا عند التضايق حكم الحصّة ، أصله الغرماء إذا ضاق مال الغريم عن حقوقهم ، فإنهم يتحاصّون بمقدار رؤوس أموالهم في رأس مال الغريم .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 33 ( 2 ) رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم ( ياقوت ) .